الشيخ حسن الجواهري
201
بحوث في الفقه المعاصر
الظاهر من صاحب الحق ، إلاّ أننا نبقى نحتمل عدم إعراضه لغفلته وبلهه ، وكذلك نرى الإمام قد احتاط فنظر إلى احتمال عدم الاعراض فسأل عن الاستحلال من صاحبه ، وبما أن الإمام ( عليه السلام ) قد نظر إلى خلاف الظاهر احتياطاً اكتفى بجواب المجيب بأنه يتهمني ، فعمل بالظاهر وحكم على وفقه فقال ببيعه والتصدق به إما لك أو لأهله ، وبهذا لم يكن الخبر منافياً لما اتفق عليه الأصحاب من وجوب ارجاع الحق إلى أهله « ولو برفع المانع من الأخذ مع إعلامهم بذلك » إن عرفوا ولم يعرضوا عنه ، ولا تغير التهمة من الحكم . ولكن الرواية بالإضافة إلى إضمارها ضعيفة بعلي الصائغ فإنه لم يوثق ، وهناك رواية أخرى لا إضمار فيها حيث سئل الإمام عن الحكم ، ولكنها أيضاً ضعيفة بعلي بن ميمون الصائغ وعلي بن حديد الذي نص على ضعفه ، على إننا نحتمل - بالإضافة إلى أن إعراض المالك عن تراب ذهبه يبيح للمتصرف التصرف فيه - وجود تعامل ضمني ارتكازي بين الصائغ وزبائنه في أن ما تبقى من تراب ذهبهم له كما نشاهد ذلك في حائك السجاد للآخرين ، فإن ما تبقى من خيوط زائدة فهي للحائك ، وهذا التعامل الضمني الارتكازي يجعل الصائغ في حل من التصرف بالذهب ، فلا الاستحلال واجب ، ولا التصدق به على الفقراء واجب أيضاً . ولو لم يوجد هذا الإرتكاز فيكفي للصائغ أن يعلم صاحب التراب بذلك ويرفع المانع من الأخذ لو طلبه ، لأن العمل كان برضى المالك . النقود القائمة مقام الذهب والفضة : إن كل ما تقدم من أحكام في الصرف والربا مما هو مختص بالنقود إنما هو يختص بالنقود الذهبية والفضية المعدنية ، فقد اشترط المشهور للتعامل بها : أولا المساواة عند مبادلة الذهب بالذهب أو الفضة بالفضة للتخلص من